علي بن محمد البغدادي الماوردي
336
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : أن الأحوال تختلف ، فيكون الأصلح في بعض الأوقات الإجابة ، وفي بعض وقت آخر المنع فيما لم يتقدم فيه إذن . قال ابن عباس : أمر اللّه إبراهيم بهذا قبل أن يولد له ، وقبل أن ينزّل عليه الصّحف . وحكي : أن إبراهيم ذبح الأربعة من الطير ، ودق أجسامهن في الهاون لا روحهن « * » ، وجعل المختلط من لحومهن عشرة أجزاء على عشرة جبال ، ثم جعل مناقيرها بين أصابعه ، ثم دعاهن فأتين سعيا ، تطاير اللحم إلى اللحم ، والجلد إلى الجلد ، والريش إلى الريش ، فذهب بعض من يتفقه من المفسرين إلى من وصّى بجزء من ماله لرجل أنها وصية بالعشر ، لأن إبراهيم وضع أجزاء الطير على عشرة جبال . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ] مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فيه تأويلان : أحدهما : يعني في الجهاد ، قاله ابن زيد . والثاني : في أبواب البر كلها . كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ضرب اللّه ذلك مثلا في أن النفقة في سبيل اللّه بسبعمائة ضعف ، وفي مضاعفة ذلك في غير ذلك من الطاعات قولان : أحدهما : أن الحسنة في غير ذلك بعشرة أمثالها ، قاله ابن زيد . والثاني : يجوز مضاعفتها بسبعمائة ضعف ، قاله الضحاك . وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ يحتمل أمرين : أحدهما : يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء . والثاني : يضاعف الزيادة على ذلك لمن يشاء .
--> ( * ) هكذا بالأصل .